السيد محمد الحسيني الشيرازي

103

الفقه ، الرأي العام والإعلام

المدرسة كلّ شيء من علوم وفنون وأخلاق وقيم ؛ لذا كان للمدرسة تأثير كبير على الرأي العام ، وهي التي تصنع مزاج الرأي العام . فالمدارس الصينية مثلا تقدّم نموذجا لإنسان صيني ، يمتاز بثقافة معيّنة وبآراء معيّنة في الحياة . وكذا الحال بالنسبة للمدارس الأمريكية ، حيث تصنع أشخاصا يمتازون بكونهم ينتمون إلى الثقافة الأمريكية . وقد يكون هنا جامع في جميع هذه المدارس ، كما في التوقّف عند الإشارة الضوئية ، فجميع أرباب السيارات من عادتهم أن يقفوا عند الإشارة الضوئية لكن الرجل الصيني يقف عند الإشارة الخضراء بينما الآخرون يقفون عند الإشارة الحمراء . فوقوف الجميع هو قاسم مشترك بين الجميع لكن الاختلاف في نوعية الوقوف . والمدارس بصورة عامّة تبني عند الأطفال احترام الشخص واحترام المجتمع والتأكيد على العمل والمثابرة والنجاح ، كما تبني البناء الديني والخلقي الرفيع ، وتدرّبهم على الشجاعة والإيثار والالتزام بالدين والوطنية ، الوطنية في الإطار الإسلامي الذي يعني الوطن الإسلامي الذي لا يؤمن بالحدود الجغرافية أو القومية أو الوطنية في الإطار القومي ولا بالحواجز النفسية المصطنعة . ويمكن للمدارس أن تصنع أناسا مهزومين وساقطين خلقيا وبعيدين عن الدين والوطنية إذا كان المشرفون عليها أناسا طالحين . والمدرسة تخرّج نماذج للمجتمع تؤثّر تأثيرا كبيرا في الرأي العام ، عندما تخرج من يرى أن وطنه فوق الأوطان الأخرى يتحوّل إلى هتلر جديد « 1 » ، أمّا إذا

--> ( 1 ) فعلى سبيل المثال نشرت صحيفة هاآريتس في 15 / 2 / 1995 عن الأصولية الصهيونية في المدارس الإسرائيلية مقالة جاء فيها : أثبت الأستاذ بارتال من جامعة تل‌أبيب في دراسة قريبة العهد إلى أيّ حدّ عبئ النظام التربوي الإسرائيلي لتبرير موقف إسرائيل من الصراع العربي الإسرائيلي ، وألحّ على ضرورة تغيير الطريقة التي يجري فيها الكلام عن العرب في الكتب المدرسية . إنّ التعليم المتعلّق بالمحرقة والمذابح ساهم إلى حدّ بعيد في خلق